ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

262

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

كفر الجميع وهو ذا جسم طبيعي ، وروح موجود يجسّده ، وحقيقته يتغذى بجسمه وروحه ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة . كما أبقى اللّه بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أربعة من الرسل أحياء في هذه الدار الدنيا ، وهو عيسى ، وإدريس ، وإلياس ، وخضر عليهم السلام ، وهذه المعرفة التي أبرزنا عينها للناظرين لا يعرفها من أهل طريقتنا إلا منّا ، فيبقى الأمر محفوظا بهؤلاء الأحياء وثبت الدين قائما بحمد اللّه ما انهدم منه ركن إذا كان له حافظ يحفظه ، وإن ظهر الفساد في العالم إلى أن يرث الأرض ومن عليها ، وهذه نكتة فاعرف قدرها ، فإنك لست تراها في كلام أحد أبدا ، ولولا ما ألقى عندي في إظهارها ما أظهرتها لسرّ يعلمه اللّه ما أعلمنا به ، ولا يعرف ما ذكرناه إلا نوّابهم خاصة لا غيرهم من الأولياء . فاحمدوا اللّه يا إخواننا حيث جعلكم اللّه ممن قرع سمعه أسرار اللّه المخبوءة في خلقه التي اختصّ اللّه بها من يشاء من عباده ، انتهى كلامه . ( ألا ترى إذا زال ) وجود الموضوع ليس بشرط في القضايا الشرطيات ، فافهم . ( وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها ، والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة ، فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديّا ) ، فالختميّة ثابتة مزالة دائما أبدا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في الأجوبة من « الفتوحات » : فأقبل ما سبب الختم ، ومعناه المنع والحجز ، فافهم فكان الختم أزلا فيكون أبدا . اعلم أنه ما ثم أمر من الأمور يفرض بين الأمرين ، أو ينسب إليه بذاته ، أو غاية إلا ولا بد أن يكون له فاتحة هي مرتبة أوليته ، وخاتمة هي مرتبة آخريّته ، وأمر ثالث يكون مرجع الحكمين إليه بجمعهما ، ويتعيّن بهما وهكذا الإنسان والعالم . ورد في الخبر عن الفاتح الخاتم صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :